ابن تيمية

247

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

في المقاتلين الذين يؤسرون ، وفي النساء والصبيان الذين يسبون ، كذلك يختلف حكمه في المملوك ، نفسه والعقار والأرض والمنقول ، وقد أجمع المسلمون على أن الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة . ولهذا لما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر أقر أهلها ذمة للمسلمين في مساكنهم وكانت المزارع ملكا للمسلمين عاملهم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، ثم أجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته ، واسترجع المسلمون ما كانوا أقروهم فيه من المساكن والمعابد . فصل وأما أنه هل يجوز للإمام عقد الذمة مع بقاء المعابد بأيديهم ؟ فهذا فيه خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة . منهم من يقول : لا يجوز تركها لهم ، لأنه إخراج ملك المسلمين عنها وإقرار الكفر بلا عهد قديم ، ومنهم من يقول : بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك ، كما أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر فيها ، وكما أقر الخلفاء الراشدون الكفار على المساكن والمعابد . فمن قال بالأول قال : حكم الكنائس حكم غيرها من العقار ، منهم من يوجب إبقاءه كمالك في المشهور عنه وأحمد في رواية ، ومنهم من يخير الإمام فيه بين الأمرين بحسب المصلحة ، وهذا قول الأكثرين وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه ، وعليه دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قسم نصف خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين . ومن قال بجواز إقرارها بأيديهم فقوله أوجه وأظهر ، فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد كما يملك الرجل ماله ، كما أنهم لا